الكنز المدفون.. قصة الغواصة الروسية الغارقة بحمولة نووية

14:20

2021-03-02

دبي - الشروق العربي - تدور أحداث القصة التي سنخبركم بها في خليج بسكاي، أحد أعظم مقابر الغواصات في العالم. ففي أواخر الحرب العالمية الثانية، أغرقت الطائرات البريطانية والأمريكية ما يقرب من 70 غواصة ألمانية من طراز U-boats في الخليج، والتي انضمت إلى حفنة من غواصات الحلفاء والألمان الغارقة في المنطقة خلال الحرب العالمية الأولى.

لكن الغواصة التي سنتحدث عنها اليوم فريدة من نوعها، فهي تحمل مفاعلين نويين، وفقدت في الخليج عام 1970 مع حوالي أربعين من أفراد طاقمها.

غواصة روسية غرقت بحمولة نووية

استقرت الغواصة الروسية K-8 على عمق 15 ألف قدم تقريباً في 12 إبريل/نيسان 1970، مما جعل جميع المحاولات لاستعادتها تبوء بالفشل.

وقد كانت مهمة K-8 مشابهة لمهمة غواصات U الألمانية التي تشاركها القاع: قطع شريان الحياة عبر المحيط الأطلسي الذي أبقى الولايات المتحدة على اتصال بأوروبا الغربية.

لكن على عكس جميع الغواصات الأخرى، كانت K-8 تدار بواسطة مفاعلين نوويين، وتحمل أربعة طوربيدات برؤوس حربية نووية.

سلسلة من الحوادث كان آخرها الغرق

دخلت الغواصة K-8 الخدمة في الأسطول الشمالي السوفييتي في أواخر عام 1960، وفقاً لما ورد في مجلة National Interest الأمريكية.

وفي إحدى رحلاتها البحرية الأولى، تعرضت لحادث كاد يؤدي إلى فقدان السفينة، وتعرض العديد من أفراد طاقمها لمستويات عالية من الإشعاع.

وقد نفذت إجراءات جذرية لإنقاذ القارب، وعادت إلى الميناء للإصلاحات.

وفي أوائل ربيع عام 1970، شاركت K-8 في مناورات Okean 70 البحرية، وهي تمرين يهدف إلى استعراض ما وصلت إليه البحرية السوفييتية، بالإضافة إلى حل المشكلات المرتبطة بالعمليات البعيدة عن القواعد السوفييتية.

وقد كانت هذه العملية أكبر عملية بحرية قامت بها البحرية السوفييتية على الإطلاق، وهي بالفعل أكبر عملية بحرية قام بها الروس منذ أيام الحرب الروسية اليابانية.

وقد شاركت السفن من الأساطيل الشمالية والبلطيق والبحر الأسود والمحيط الهادئ، وهو ما يقرب من مئتي سفينة.

وقد نشر الأسطول الشمالي السوفييتي ستين سفينة سطحية وأربعين غواصة لدعم العملية. ووفقاً للإجراء العادي، كانت K-8 تحمل أربعة طوربيدات مسلحة برؤوس حربية نووية.

في 8 إبريل/نيسان 1970، عانت K-8 من حريقين، مما أدى إلى إغلاق كلا المفاعلين النوويين. وطفت الغواصة، وأمر القبطان فسيفولود بوريسوفيتش بيسونوف الطاقم بمغادرة السفينة.

وتوفي في الحادث الأول ثمانية من أفراد الطاقم، كانوا محاصرين في مقصورات غمرتها المياه أو احترقت. ولحسن الحظ وصلت سفينة إصلاح سوفييتية وسحبت الغواصة K-8.

غير أن سوء الأحوال الجوية زاد من صعوبة عملية استرداد الغواصة. وقد عاد الكثير من طاقم K-8 إلى الغواصة، وقاتلوا لمدة ثلاثة أيام في صراع حياة أو موت لإنقاذها.

وعلى الرغم من أن التفاصيل لا تزال قليلة، إلا أنه لم يكن هناك على ما يبدو فرصة لإزالة الطوربيدات النووية الأربعة بأمان من K-8، ونقلها إلى سفينة الإصلاح.

لسوء الحظ كان فقدان الطاقة على متن السفينة والظروف الجوية الصعبة أكبر من أن يتغلب عليها الطاقم.

وفي 12 إبريل/نيسان 1970، غرقت K-8 وعلى متنها حوالي أربعين من أفراد الطاقم، لتستقر على عمق 15 ألف قدم. 

وقد ساعد فقدان K-8 (إلى جانب الحوادث العديدة التي أصابت أخواتها) البحرية السوفييتية بلا شك على تعلم دروس مهمة حول العمليات البعيدة، وإن كان ذلك بتكاليف غير عادية في الأرواح البشرية.

ولا تزال طوربيداتها النووية في القاع إلى اليوم، وهي نصب تذكاري دائم لأخطر مهام الحرب الباردة.

غواصة K-8  أحد أنواع غواصات Novembers 627

كانت فئة November (النوع 627) نتاج أول جهود الاتحاد السوفييتي في تطوير غواصات هجوم نووي.

وهي غواصات معاصرة للغواصات الهجومية من فئة Skate وSkipjack التابعة للبحرية الأمريكية (USN)، على الرغم من أنها كانت أكبر إلى حد ما وأقل تنظيماً بشكل عام.

وقد كانت تزن 4750 طناً، وكان يمكن للغواصات الـ13 من هذا الطراز أن تتحرك بسرعة كبيرة وتحمل عشرين طوربيداً (تُطلق من ثمانية أنابيب أمامية).

ومن الناحية البصرية كانت غواصات 627 تشبه نسخة أكبر من غواصات فئة Foxtrot بمحركات الديزل والكهرباء.

وقد اشتهرت November بالضوضاء التي تخلفها؛ فقد كانت أعلى صوتاً من أي غواصة نووية معاصرة.

وقد صممت غواصات Novembers في البداية لغرض استراتيجي.

فقد عمل السوفييت على طوربيد طويل المدى مسلح نووياً (يُطلق عليه T-15)، والذي يمكن أن يضرب قواعد الناتو البحرية من نطاقات تصل إلى 40 كم.

وكان الطوربيد كبيراً لدرجة أن كل غواصة لا يمكنها حمل سوى سلاح واحد.

ومع ذلك، سرعان ما سحقت التكنولوجيا الغربية الفعالة المضادة للغواصات المهمة الأولى.

وكان صوت غواصات November صاخباً للغاية بحيث لم يجدوا طريقهم على مقربة كافية من أحد موانئ الناتو لإطلاق طوربيد نووي في ظروف الحرب.

وقد أعادت البحرية السوفييتية (التي لم يكن لديها اهتمام كبير بالغرض الاستراتيجي في تلك المرحلة) تشكيل فئة 627 لدور أكثر تقليدية مضاداً للسفن.

 وعلى الرغم من ضجيجهم، كان لدى Novembers نطاق لتهديد سفن الناتو السطحية، وخاصة قوافل النقل.

ويمكن لعدد صغير من الطوربيدات النووية (المكونة من رؤوس حربية أصغر متوافقة مع الطوربيدات التقليدية) أن تلحق الضرر بمثل هذه القافلة.

 مع ذلك لم يُنظر إلى غواصات 627 على أنها غواصات صيادة فعالة بشكل خاص، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها كانت أعلى صوتاً من باقي الغواصات، وجزئياً بسبب نقص تقنية السونار.