منهج محمد بن سلمان

12:21

2021-05-02

طارق الحميد

دبي - الشروق العربي - أطل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في حوار تلفزيوني مهم أداره الأستاذ عبد الله المديفر، وبُث على عدة محطات تلفزيونية سعودية. ورسخ الحوار منهج ولي العهد الواضح، وبملفات لا تقل أهمية عن بعضها البعض.
ولا شك أن فحوى المقابلة يستحق مقالات، إلا أنني سأتحدث هنا عن المنهج الإعلامي لمهندس رؤية 2030 الأمير محمد بن سلمان. فقبل عامين أجرى ولي العهد حواراً مع هذه الصحيفة، والآن أجرى لقاءً تلفزيونياً، أي أن مهندس الرؤية محمد بن سلمان تحدث مؤخراً لوسيلتي إعلام سعوديتين عربيتين، وليس الإعلام الأجنبي وحسب، وبالتالي نحن أمام منهج ولي العهد الإعلامي.
وللأمير محمد ميزة، من مميزات كثيرة ليس المجال هنا للحديث عنها، لكن لديه ميزة يخطئ من لا يتنبه لها، وهي أنه إذا قال فعل، وإذا صرح فإنه يقصد ما يقوله، ويقول تحديداً ما يقصده، وثبت ذلك منذ تصريحه الشهير بأنه لن ينجو أحد ممن تورطوا في الفساد.
ولذا فإن حديث الأمير محمد مهم كونه ألزم نفسه بفعل ما يقول. هو لا يناور، وهذا حق السياسي أحياناً، إلا أن لحديثه مصداقية ووقعاً كونه يقصد تماماً ما يقول، وأثبت ذلك منذ تدشينه الرؤية، وللآن.
 

حوار ولي العهد التلفزيوني شرح وأقنع وطمأن، ورسم ملامح المستقبل المنظور على الأصعدة كافة. وأكد ثبات منهج الاعتدال، وعدم التهاون في محاربة التطرف، وطمأن رؤوس الأموال، ووصلت رسالته السياسية إلى كل العالم، وعبر الإعلام السعودي.
وهنا بيت القصيد، أي عبر الإعلام السعودي، وعليه فنحن بحاجة ماسة لتطبيق منهج ولي العهد الإعلامي، وذلك بضرورة أن يتحدث المسؤول السعودي، كل في تخصصه، للمواطنين وعبر الإعلام السعودي.
نعم لا بد من التواصل مع الإعلام الغربي، لكنها قصتنا، ونحن المستهدفون، والمهم والأهم هو السعوديون، وكلما كان الطرح وفقاً لمنهج ولي العهد الإعلامي فستصل الرسالة للعالم من دون شك.
ما فعله الأمير محمد، إعلامياً، الحوار المقروء والآن المتلفز، يعني ترسيخ قواعد اللعبة الصحيحة. وعليه نحن بحاجة لإيجاز أسبوعي يشرح فيه الموقف السعودي، وبحاجة لإجادة فن تسريب المعلومات، داخلياً وخارجياً، وتحديد الوسيلة حسب الجمهور المستهدف.
أيضاً لا تجاهل لوسائل التواصل، إذ علينا تذكر أنها من أدوات الترويج، لا مسرح العرض، خصوصاً أن المعركة هي معركة كسب عقول وقلوب، وكل المعركة في الإعلام، ولدينا قوتنا الناعمة، وكل ما نحتاجه هو إجادة استخدام الأدوات، وبرؤية واضحة كرؤية ولي العهد ومنهجه.
ملخص القول، لا بد من تهيئة المسرح الإعلامي؛ مثلاً، ضرورة عودة القناة السعودية الإنجليزية الثانية بشكل متطور، وضرورة الإيجاز الأسبوعي، وفن تسريب المعلومات، وهو يضبط التوقعات، ويشرح المواقف، وضرورة تحدث المسؤولين للإعلام السعودي، وقبل الغربي، وفتح الأبواب للصحافيين الأجانب، فليس من رأى كمن سمع.
قناعتي أن السعودية قصة لم تُروَ بعد، وخصوصاً ما يفعله مهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان داخلياً. هنا يحدث التغيير الحقيقي وليس للسعودية وحدها، وإنما للمنطقة. وكل ما نحتاجه هو تطبيق منهج ولي العهد واستراتيجيته في كل الملفات، والإعلامي منها بشكل خاص.