عبد الله بن زايد: منطقتنا مملوءة بالتحديات وأتمنى نشر الأمل

12:58

2021-05-11

دبي - الشروق العربي - أكد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، أن موضوع التعليم مهم وله أبعاد بالنسبة للجميع أفراداً ومجتمعاً وأولياء أمور ومسؤولين، والتعليم لم يعد ضرورة للحصول على عمل أو مهارة فقط، لكن للحصول على حياة متنوعة محفزة تسهم في معرفتنا لبعضنا ولمجتمعاتنا وتزيد شغفنا بالمعرفة.

جاء ذلك في المحاضرة الرمضانية الرابعة لمجلس محمد بن زايد التي عقدت «عن بعد» تحت عنوان: «التعلم والبحث مدى الحياة: مفتاح إمكانياتنا وطاقاتنا المستقبلية»، وشهدها سمو الشيخ عبد الله بن زايد، حيث رحب بالمشاركين في الجلسة، وهنأهم بشهر رمضان الكريم، متمنياً أن يجعل الله تعالى هذه الأيام المباركة خيراً على العالم أجمع.

قــال سمو الشيخ عبد الله بــن زايـــد آل نهيان:«نحن نعيش في منطقة مملوءة بالإثارة والتحديات، وكلي أمل أن تواصلوا جميعكم نشر الأمل والفرح وتقبّل الفشل بصدر رحب في حال مواجهته، ولكن دعونا نتوقف جميعاً برهة ونتأمل الرحلة التي أخذت أزمة «كوفيد» فيها العالم، بكل تحدياتها، مؤكداً أن البشر مبدعون، فهم لن يفقدوا الأمل، ولن يكفوا عن العمل معاً، بارك الله بكم جميعاً».

وأضاف سموه مخاطباً المحاضرين في المجلس نحن متشوقون للاستماع إلى تجاربكم فكل منكم يأتي بتجربة حياتية طويلة متنوعة في غاية الأهمية، وأتمنى لكم حياة موفقة وأن تكونوا محفزين لكل مستمع في مجلس محمد بن زايد، ويسعدني دائماً أن أكون معكم جميعاً، وأن أكون ليس فقط مع العقول الناجحة، بل مع العقول المتفائلة أيضاً، وحتى مع تلك القادرة على الاعتزاز بالفشل.

تشجيع الآخرين

وفي مداخلة لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، مع البروفيسور جون سيكستون، الرئيس الفخري السابق لجامعة نيويورك، قال أنت من الشركاء والأصدقاء القدامى لدولة الإمارات، وقد سررت بلقائك في العديد من المناسبات، نريد أن نعرف منك كيف يمكننا تشجيع الآخرين على إيجاد الشغف والتعلم مدى الحياة؟

ورد البروفيسور جون سيكستون قائلاً: إن أول ذكرى لي في أبو ظبي تتمحور حول التعليم فقد كنت في «فندق قصر الإمارات» حيث يقام معرض توجد في إحدى زواياه صورة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان«طيب الله ثراه» كتب عليها مقولة:«إن مستقبل دولتنا يتعلق بتعليم مواطنينا»، حينها أدركت أنني في المكان الصحيح، وعندما قابلت صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رأيت أنه يحمل الالتزام نفسه وهو توفير التعليم للجميع والذي عبر عنه والده الشيخ زايد.

وأضاف إن سبب إعجابي العميق بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هو أنه لم يهتم برفاهية شعبه فقط، بل اهتم بالعالم أجمع وتخطيطه الدائم لعقود مقبلة، لمست فيه حب الخير والعطاء الذي يجعله متميزاً وهو يسعى نحو ذلك الهدف طويل الأمد. وقال إن الشغف سمة متميزة في هذا البلد، وفي أبوظبي خاصة.

تحفيز وتشجيع

وسأل سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في مداخلته مع البروفيسور جون سيكستون، هل الطريقة تختلف بين من يبدون اهتماماً وبين من ليس لديهم مثل هذا الاهتمام؟ هل يمكننا أن نجعلهم متحمسين أو مهتمين بفعل المزيد؟ كيف يمكننا في دولة الإمارات أن نجعل الناس أكثر اهتماماً وأكثر نشاطاً؟.

فقال سيكستون: سأجيب من خلال المقارنة مع بلدي، الولايات المتحدة، والتي شاركت بشكل فاعل في استمرارية التعليم فيها، لم يتمكن العديد من الطلاب الفقراء خلال أزمة كوفيد من المشاركة، لأنهم لا يملكون متطلبات التعلم من المنزل: الاتصال بالإنترنت وجهاز الكمبيوتر والمساحة المخصصة للدراسة، وأعتقد أن ما ينقص بلدي هو تدخل الحكومة وتوفير الفرص للجميع، لأنه إذا كان لديك الكثير من الشغف، ولكن لا يمكنك ممارسة هذا الشغف، فلن تستطيع التقدم إلى الأمام.

وأكد أن دولة الإمارات تمتلك القدرة على ذلك فلديها قيادة عظيمة وموارد ضخمة، يمكنها أن تضمن وصول الجميع إلى الموارد، ومن ثم تحفزهم على بذل كل ما في وسعهم وتحقيق طاقاتهم الكامنة.

مبادرات

وأشار إلى أن دولة الإمارات اتجهت نحو رعاية مخيمات اللاجئين في العديد من الدول، حيث الناس تفتقر إلى الأمل، وشرعت في تنفيذ برامج ومبادرات هناك، وفجأة أصبحنا نرى الأمل في عيون الأطفال، وكان من السهل جعلهم يعودون إلى الدراسة، يجب أن يكون ذلك من خلال جهود واسعة النطاق، والاقتداء بالقيادة أمر مهم جداً.

الفضول العلمي

وفي مداخلة مع سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد، إن سيرتك المهنية والحياة التي عشتيها في دولة الإمارات والخارج منحتكِ الكثير من الخبرة، أود أن أسمع آرائك، إذا كنتِ ترغبين في أن تضيفي شيئاً إلى ما قاله الدكتور سيكستون.

فقالت الأميري:«إن ما قاله الدكتور سيكستون، أمر أساسي وجوهري من أجل التعلم مدى الحياة، وهو يبدأ في المؤسسة الأولى التي ولدنا فيها جميعاً، أي المنزل، فالشغف يولد معنا داخل الأسرة، فنكتسب تلك القدرة على التعلم والربط بين التعليم والفضول العلمي حيال جميع التجارب التي تحدث حولنا، وهذا هو أساس التعلم مدى الحياة».

وأضافت«أنني حظيت بفرص عظيمة من خلال العمل على برنامج كان بمثابة حلم، بفضل قيادة قادرة دائماً على خلق رؤى ذات طبيعة تحويلية ومملوءة بالتحديات في الوقت نفسه، مكنتنا من استثمار الشغف الذي نمتلكه والاستفادة من الفرصة المتاحة، لنكون مشاركين أساسيين في مسيرة البناء».وقالت:«إنه كلما تعلمت مزيداً عن الفضاء، رأيت كواكب أكثر، وكلما عرفت أكثر عن المجرات، أدركت مدى صغر كوكبنا وصغر نظام الكوكب المعقد الذي نعيش عليه، وهذا يعطينا فكرة عما يعنيه أن نترك بصمة في العالم الوحيد الذي نعرفه والعالم الوحيد الذي توجد به حياة على حد علمنا».

بناء العلماء

وخلال مداخلة مع ساكو تومينن، مؤسس شركة «برودكاسترز» للإنتاج التلفزيوني الفنلندية ومالك ومؤسس مؤسسة«هندريد» والمدير الإبداعي للمؤسسة، قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: من خلال خبرتك في وسائل الإعلام وفي الأعمال التجارية وفي مجال الابتكار، كيف ترى إمكانية خروج العالم الذي مر بجائحة كورونا، في مرحلة كان الناس فيها محبطين للغاية ولا يعلمون ماذا ستكون النتيجة، من هذه الجائحة بسرعة؟، وكيف يمكننا أن نترجم ذلك من خلال إظهار المزيد من الاهتمام ببناء العديد من العلماء الآخرين من أمثال سارة في الإمارات، وحول العالم، وخاصة العالم العربي، في وقت يعاني فيه الناس الأوبئة ونقص الفرص في هذا الجزء من العالم؟

وأجاب ساكو تومينن، إن الغرض الأساسي من التعليم هو إعداد الإنسان للمشاركة في الحياة، ومن الآن فصاعداً، سيكون الكثير من الأشياء غير مؤكد في حياتنا، فكل ما حدث في الأشهر الـ 12 - 18 الماضية يمثل تحدياً هائلاً، وسيكون من المثير للاهتمام أن نراقب كيف ستواجه الأنظمة البيئية التعليمية عامة هذا التحدي، ففي فنلندا، اعتبرت الكثير من المدارس ذلك فرصة رائعة لتعليم أشياء عن الصحة العقلية والابتكار والتعاطف، وأعتقد أن هناك تحديات في النظام البيئي التعليمي على مستوى العالم في الوقت الحالي من حيث ظهور الابتكارات الجديدة ونجاحها أو فشلها.

ورأى ساكو تومينن أن التحديات الراهنة تمثل فرصة لإنشاء نسخة جديدة من التعليم والتي ستثبت الأيام أنها ذات قيمة كبيرة في المستقبل.

دور الآباء

وتابع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان: إن بعض الآباء بيننا واجهوا نوعاً مختلفاً من التحدي مع أطفالهم خلال جائحة كورونا تمثل بالتساؤل: كيف يمكننا أن نكون آباء أفضل؟ وكيف يمكننا استثمار هذا التحدي، لتحقيق نتائج أفضل في المستقبل؟

فأوضح ساكو تومينن أن الأطفال يتعلمون من والديهم، لذلك إذا كنت تريد أن تدرس العقول القابلة للنمو (عقلية النمو)، فمن الضروري أن نتمتع نحن الآباء بعقلية ناضجة أيضاً، وأن يكون لدينا أمل عملي، وهذا يعني أنه يجب ألا نعتقد أنه لن تكون هناك مشاكل في المستقبل، بل سنواجه عدداً من التحديات في المستقبل ولكن يمكننا إيجاد طريقة للتعامل معها.

وبالنسبة لكوننا آباء فيجب أن نكون إيجابيين ومتفائلين وأن ننقل هذا النهج إلى الجيل القادم، فالأمر ليس بسيطاً ولكنه مهم، لأنه إذا كان الآباء يشكون باستمرار من التحديات، فسينتقل ذلك منهم إلى أطفالهم.

وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، إذن هل يجب أن نتشارك بأفكارنا وخبراتنا مع الأطفال أم لا؟ وما هي الحدود لمثل هذا الأمر؟

فرد ساكو تومينن: يجب أن نثق بالأطفال ونشرح لهم كل شيء، ونوضح لهم أنه ليس بالأمر السيئ أن نواجه تحديات أو مشاكل في الحياة.

مسبار الأمل

وفي مداخلة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان مع المهندس عمران شرف، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» في مركز محمد بن راشد للفضاء، قال سموه: نحن فخورون جداً بك وبفريقك وبما أنجزتموه، إنه يمثل تحدياً خلال الأوقات العادية، فما بالك أثناء فترة الحظر، كيف تمكنت من توظيف ما عرفته وما تتعلمه على طول الطريق لجعل مهمتك أكثر نجاحاً؟

فقال عمران شرف: إن المهمة لم تكن سهلة على الإطلاق، لقد كان التعلم والتعليم الأساس لمواجهة هذا التحدي، إن ما يقرب من 90% من أعضاء فريق بعثة الإمارات لاستكشاف المريخ كانوا من خريجي مدارس وجامعات الإمارات.

وأضاف عندما التقيت بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لأول مرة لمناقشة المهمة قال:«لا تبدأوا من الصفر بل تعلموا من الآخرين، لا تشتروا المركبة الفضائية بل ابنوها» لذلك كان النهج من اليوم الأول مختلفاً تماماً عن نهج البلدان الأخرى فيما يتعلق باستكشاف الفضاء، عادةً تعد الدول الأخرى هذا الأمر بمثابة سباق فضائي أما دولة الإمارات فاعتبرته تعاوناً فضائياً، كان لدينا فريق مؤلف من 200 إماراتي يشاركون في المهمة.

وتابع سمو الشيخ عبد الله بن زايد: دكتور سيكستون، فيما يتعلق بما ذكره عمران من حيث استخدام الفضاء لتحفيز جيل كامل، وبالعودة إلى خمسينات وستينات القرن الماضي نجد أن بعض الدول مرت بذلك، ولكن حافزها أصبح ضعيفاً بمرور الزمن، فهل تسأم الدول من الابتكار وتحقيق المزيد؟

فأجاب الدكتور جون سيكستون: إن بعثة المريخ الإماراتية، المشروع بأكمله المتعلق بالذكاء الاصطناعي، وفكرة أنه بحلول عام 2071 ستكون هذه الدولة الأكثر إثارة للإعجاب في العالم، كل هذه الأشياء بطريقة ما، لم يتوقعها العالم، بل إنهم يقولون:«لا يمكنكم فعل ذلك».

وأشار إلى أنه عندما دعا جون كينيدي أمريكا للذهاب إلى القمر، وعندما أعلنت دولة الإمارات أنها ستصل المريخ، لم يكن ذلك مجرد تصريح قائم على الالتزام بالعلوم الهائلة، ولكنه كان رمزية تلخص كل ما نتحدث عنه هنا اليوم، هناك قلق من أن يضعف الأمل، لكن لنتذكر أن دولة الإمارات أتمّت حتى الآن 50 عاماً استثنائياً تحت قيادة غير عادية.

التغلب على الفشل

ووجه سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان سؤالاً إلى ساكو تومينن، بشأن كيفية التغلب على الفشل؟.

قال ساكو تومينن:«النجاح يتحقق من خلال مواجهة المخاطر».