تقرير عن "عمليات تعذيب" للمهاجرين على حدود البلقان.. ولاجئ سوري يستذكر معاناته

15:55

2021-05-17

دبي - الشروق العربي - نشرت شبكة مراقبة العنف على الحدود (BVMN)، التي تضم منظمات غير حكومية في منطقة البلقان، تقريرها السنوي بشأن ممارسات السلطات الأمنية بحق لاجئين ومهاجرين، وفقا لشهادة 286 لاجئا ومهاجرا.

واعتبرت الشبكة الحقوقية أنّ "ممارسات التعذيب باتت جزءا ثابتا من حراسة الحدود المعاصرة"، مشيرة إلى رصد ستة أنواع من العنف والتعذيب خلال عمليات صد المهاجرين في كل من كرواتيا واليونان، وأيضا عند حدود مقدونيا الشمالية، سلوفينيا، بلغاريا، وإيطاليا، وهي:

- القوة المفرطة وغير المتناسبة.
- الصعق الكهربائي.
- التعري القسري.
- التهديد أو العنف بسلاح ناري.
- معاملة غير إنسانية داخل سيارة للشرطة.
- المعاملة لاإنسانية داخل مراكز الاحتجاز.

"أطلقوا النيران علينا"

وتحدث موقع "الحرة" إلى زياد.ن (28 عاما)، وهو لاجئ سوري في ألمانيا، تعرض في رحلة لجوئه السابقة عبر البحر  إلى انتهاكات.

وقال: "رحلتي كانت مرعبة، ولكن خطر التجنيد الإلزامي والموت على جبهات الحرب في سوريا كان دافعاً لي لخوض تجربة قوارب الموت عام 2016، ولأخي الذي دخل أوروبا عام 2019".

وأوضح زياد أنّ "الرحلة تنطلق من مدينة إزمير التركية، وقد تواجه الموت بتعطل محركات القارب أو ارتفاع موج البحر".

وأضاف: "القارب المطاطي يحمل ما يزيد عن ضعفي حمولته الممكنة؛ فكان بجانبي حوالى 40 شخصا جميعهم من سوريا، وكانت الرحلة تسير  بشكل سليم والبحر هادىء حتى وصلنا قرب الحدود اليونانية، فتوقفت شبكة هواتفنا وفقدنا الاتصال بالمهرب".

وتابع "فور اقتراب القارب من اليونان، بدأنا نشعر بالارتياح النفسي، لكن الشرطة أطلقت النار علينا بشكل مفاجئ، وتوفي منا إمرأة ورضيعها غرقا، ولم يكن لدي القدرة على إنقاذهما، وهذه اللحظة لن أنساها في حياتي".

مراكز  احتجاز "غير إنسانية"

وعاش زياد "أسوأ اللحظات" كما يصفها بين حدود اليونان وبلغاريا. فقد تم توقيفه وآخرين لأيام في مركز احتجاز "قذر وغير إنساني".

وأضاف "أجبرتنا السلطات على خلع ملابسنا، ثم ألقتنا عناصر أمنية في طرقات بمناطق حدودية لا نعلمها، كان هناك سياج شائك في كل زاوية، فيما تم  نقل أشخاص بشاحنات مثلجة إلى وجهات مجهولة".

وختم قائلا: "رصد البعض منا حالات بيع أعضاء، ولكنني وصلت إلى ألمانيا سالما برفقة 3 أشخاص كانوا معي على متن القارب".

وبالعودة إلى تقرير الشبكة الحقوقية، فقد ذكر أن السلطات الكرواتية ارتكبت حوادث عنف وسوء معاملة.

وسجّلت الشبكة "اعتداءات عنيفة أشرف عليها ضباط الشرطة ضد المهاجرين واللاجئين، منها مهاجمة الكلاب البوليسية للمحتجزين، وفرك الطعام في الجروح المفتوحة للضحايا، وإجبار المهاجرين على التعري  وإشعال النار في ملابسهم، ثم دفعهم عبر الحدود وهم عراة".

وفي واحدة من الشهادات التي تحدث فيها مهاجر يصف "عملية الصد" التي حصلت معه في 6 مارس 2020، في كرواتيا قرب الحدود مع البوسنة،  قائلا: "عندما وصلت الشرطة، كنت أقول لهم: أرجوكم، كونوا متسامحين معنا، لكنهم رفعوا السلاح نحونا موجهين اتهامات باطلة لنا".

وأضاف مهاجر آخر: "نظر إلي أحد الضباط ووضع بندقيته مباشرة على رأسي وصرخ عليّ: أنت تدير العملية، أنا أعلم أنه أنت؟ أليس كذلك؟".

"تجريد من الملابس"

وعند اليونان، رصدت الشبكة "احتواء 89 في المئة من عمليات الصد التي نفذتها السلطات اليونانية (...) 52 في المئة منها كانت بحق أطفال وقصر".

وأضافت أن "السلطات اليونانية أجبرت مجموعات تصل إلى 80 رجلاً وامرأة وطفل على خلع ملابسهم واحتجازهم في غرفة واحدة"، مشيرة إلى أنه "تم نقل أشخاص بشكل قسري في شاحنات تجميد".

كما أكد التقرير  "حالات بتر وقطع أطراف لمهاجرين في سجون الاحتجاز، فضلاً عن رمي أشخاص في نهر إفروس بدلاً من إنقاذهم مما أدى إلى غرقهم وموتهم". 

100 ألف مهاجر إلى أوروبا 

ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، وصل عام 2020 ما يقرب من 100 ألف مهاجر إلى أوروبا عن طريق البحر والبر مقارنة بحوالي 130 ألف عام 2019، و190 ألف عام 2017.

ومنذ يناير 2020، وعلى الرغم من انخفاض أعداد اللاجئين بسبب الجائحة، قامت إيطاليا ومالطا واليونان وكرواتيا وإسبانيا باستئجار "سفن خاصة لاعتراض قوارب اللاجئين في البحر ودفعهم للعودة إلى مراكز الاحتجاز"، بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان".

وأضاف التقرير أن عدة لاجئين "تعرضوا للضرب والسرقة وجردوا من ملابسهم على الحدود أو تركوا في البحر".

وتستند الصحيفة إلى تقارير صادرة عن وكالات الأمم المتحدة، جنبا إلى جنب مع "قاعدة بيانات للحوادث" جمعتها منظمات غير حكومية. ووفقا لبعض هذه المنظمات، فإنه مع ظهور وباء كورونا ازدادت "وحشية الممارسات" ضد اللاجئين.

وذكرت الصحيفة في تقرير سابق نشرته حول "عمليات تنصت على مكالمات هاتفية ونصوص محادثات" بين مسؤولين بخفر السواحل الإيطالي ومسؤولين بخفر السواحل الليبية، مفادها أن مهاجرين بالبحر الأبيض المتوسط ​"​تركوا ليموتوا".