فتحـي عفـانـة..من بائع بذور البطيخ إلى رائد أعمال و«خير»

08:28

2021-06-20

دبي - الشروق العربي - بداية النجاح تصميم على تحقيقه، وإرادة قوية على تخطي الصعاب، ورغبة أكيدة في مواجهة الحالات التي قد تعترض طريق الوصول إليه، والأهم بيئة محفزة على التميّز، وأجواء معيشية وحياتية مستقرة وآمنة، تساعد على إثبات الذات، والقفز إلى الأمام، وتدوين الاسم في سجل النجاح المشرف، ومن ثم – والأهم- الاعتراف بفضل من أسهموا وساعدوا في تقوية العزيمة، بما وفروه من إمكانات وعوامل مشجعة للفرد على الريادة، وإحراز النجاح، ورد الجميل لمن كانوا سنداً وعضداً، وداعماً ودافعاً في ذلك.
والمهندس فتحي جبر عفانة، الرئيس التنفيذي، ومؤسس شركة «فاست» لمقاولات البناء، وشعارها «السرعة في التنفيذ والجودة في العمل»، جاء عام 1982 من مدينة رفح الفلسطينية، حاملاً الكثير من الأحلام والآمال والطموحات إلى إمارات الخير والجود والإنسانية. وكانت بداية مشواره فيها خطوة، خطاها بثقة تامة بأن أرض زايد لن تخذله، مع أي ممن يفدون إليها لتحقيق أحلامهم وأمانيهم، ففي رحابها المشجعة يتميّز المرء، ثم يتفرد؛ فهي صاحبة الأيادي البيضاء، والبيئة الخصبة لترجمة الآمال إلى وقائع ثرية.
الإمارات وطن النجاح.. جملة بسيطة، تتكون من مبتدأ وخبر، الأول يستقر في الروح والثاني يخاطب العقل، فقصص النجاح التي ولدت على أرض الإمارات الطيبة، أكثر من أن تحصى، ففي بلاد «زايد الخير» نسج الكثير من المقيمين خيوط حياتهم، قدموا إليها إما مستثمرين صغاراً، أو موظفين بعقود محددة، فأحسنوا إدارة أموالهم وأفكارهم، فحلقوا بمشاريعهم ونجاحاتهم في سماء العالمية.
في هذا «الملف» الذي يُنشر على حلقات تفتح «الخليج» قلبها وتصغي بشغف إلى حكايات وافدين، اختاروا الإمارات وجهة لكي يحققوا ذواتهم، ويحلقوا بأحلامهم، فوجدوا وطناً دافئاً ديدنه التسامح والتعايش، يستقبلهم بابتسامة مرحبة، ويهديهم الأمل ويمنحهم السعادة، وأحاطهم بالأمن والعدل وسيادة القانون، ووفر لهم البيئة الخصبة والفرص والمزايا للجميع دون استثناء، فأسسوا مشاريعهم وتمددت نشاطاتهم في مختلف أرجاء العالم، ولكن الأهم أنهم عثروا على كنزهم الخاص: الإمارات.
في كل حلقة سنسرد قصة نجاح، ونرحل مع صاحبها منذ أن وجّه بوصلته إلى بلادنا الغالية، حيث جميعهم بلا استثناء يردّون الفضل فيما وصلوا إليه، إلى هذا الوطن المعطاء، وقيادته التي فتحت أذرعها، واحتضنتهم، ملف يروي قصص ناجحين، لكننا في الحقيقة نروي حكاية وطن لا يعرف إلاّ النجاح.

الإمارات دولة تكوين الذات والعلو، وهذا كان مع المهندس عفانة، فمع العمل والسعي الجاد لسنوات، وبالكفاح المتواصل، والصبر، من دون الاستسلام لأي عقبة، اعتلى قمة هرم العمل الحر، ليصبح مع الوقت من كبار رجال الأعمال، ومن أصحاب العمل الاجتماعي والخيري والتطوعي، وصاحب شركة رائدة تتميز بالأداء السريع، والفعال، ومعروفة بسمعتها ومكانتها في دولة الإمارات، ويقول «إمارات الاحتواء والاحتضان والتسامح، هي أرض تحقيق الأحلام.. فلا حدود ولا حواجز لمقيميها في النجاح، والتقدم، ولا سقف لطموحاتهم وآمالهم، حيث تدفع بالجميع لمواصلة مسيرة الرقي والإبداع». لذا يرى أنه كلما تحققت له أمنية في بلد الخير، تولدت لديه في اللحظة نفسها أمنية جديدة، كبيرة ومهمة.
وعن بدايته، ومشواره، ودور الإمارات في تحقيقه ذاته، دار الحوار:
البداية ما لها وما عليها
ماذا عن بدايتكم، والصعاب التي واجهتموها؟
- ولدت عام 1959 في ثاني أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في مدينة رفح، لأسرة ثرية بأفعالها، وحبها للعلم والمعرفة، متواضعة الحال، تضم أبوين وستة إخوة، ولم تدّخر والدتي جهداً في تربيتنا، وتعليمنا، مضطلعة في ذلك بدور الأب إلى جانب دورها، حيث كان والدي أسيراً في حرب حزيران عام 1967، قبل أن يعود سالماً بعد عملية تبادل أسرى أشرف عليها الصليب الأحمر الدولي. والحقيقة لا يمكنني وصف الحال المعيشية الصعبة والبائسة التي عشت مراحل حياتي الأولى فيها داخل المخيم، ما دفعني للخروج إلى العمل أوقات الدراسة، فكنت وأنا في الثامنة، أشتري الذرة من المزارع، وأبيعها لأهالي المخيم. ومن ثم لجأت إلى بيع بذور البطيخ المقلي في المقاهي والأسواق.
وقال: في يوم الجمعة كنت أعمل في الحقول، بقطف الخضراوات والفواكه المتنوعة، وفقاً للموسم الزراعي، وفي الإجازة الصيفية كنت أذهب مع أقراني للعمل داخل فلسطين المحتلة لمدة شهرين متكاملين، في أحوال غير ملائمة، حيث كنا ننام في العراء بين الأشجار، وفي الحدائق، وبمرور الوقت توجهت إلى القاهرة للدراسة في مدارس تابعة لمنظمة «أونروا» (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)، وهناك لم تضعف عزيمتي، ولم يداخلني اليأس والإحباط، ولم أستسلم، رغم صعوبة الأحوال المعيشية، فقد كنت مصراً على استكمال دراستي، والاجتهاد فيها، فلا مكان للمستحيل في قاموس حياتي منذ نعومة أظفاري، لذا كنت أسير مسافات طويلة للوصول إلى مدرستي، وكنت أدرس صباحاً، وأعمل مساء، وأسافر في الصيف بحثاً عن الرزق، ومع ذلك، كنت مصرّاً على نيل المركز الأول الذي ما كنت أرضى بسواه، وبالفعل أحرزته في مرحلة الثانوية العامة، وبعدها حصلت على منحة دراسية خاصة، كانت تعطى للمتفوقين، والتحقت بكلية الهندسة جامعة حلوان، وتخرجت فيها ببكالوريوس الهندسة التطبيقية عام 1982.